السيد محمد الصدر
127
ما وراء الفقه
غير الاختيار ، ويمكن القصاص بالمقدار المطلوب ، وذلك بربطه بالحبال أو إمساكه من قبل جماعه أشداء أو غير ذلك . هذا ، وينبغي تأجيل باقي الحديث عن القصاص ، إلى الكتاب الفقهي الخاص به الآتي فيما بعد بعونه سبحانه . القطع : ويراد به قطع يدي السارق ، وهي من العقوبات الشهيرة في الإسلام وقد نص عليها الكتاب الكريم بقوله سبحانه * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ ا للهِ ) * . وهذا إجمالا مما لا خلاف فيه بين المسلمين ، بعد كونه منصوصا في القرآن الكريم ، وإنما ينبغي الحديث في أمرين إجمالا ونوكل التفاصيل إلى الفقه ، وهما موضع القطع وشروطه . أما موضع القطع : فإنه تقطع الأصابع الأربع من المفاصل التي تتصل بالكف ، وتترك له الراحة والإبهام . ولو سرق ثانية قطعت رجله اليسرى وهو الجزء البارز من عمود الساق ، وترك له العقب يمشي عليه ، وإن سرق ثالثة حبس مدى الحياة وأنفق عليه من بيت المال ، وإن سرق مرة رابعة قتل . وهذا الموضع للقطع مجمع عليه بين علمائنا ، حتى أنه أصبح من علامات المذهب الإمامي مقابل المذاهب الأخرى التي ترى القطع من الزند بمعنى بتر الكف كلها تمسكا بإطلاق الآية الكريمة ، فإن لفظ ( أيديهما ) قد يفهم منه ذلك . بل لعله أوضح في الكف منه في الأصابع ، إلَّا أن رواياتنا عن المعصومين عليهم السلام صحيحة وصريحة في ذلك ، فتكون مقيدة للآية الكريمة ، ومبينة للمراد منها ، ومن حق السنة أن تفسر الكتاب الكريم . وأما الشروط فهي عديدة : منها : ما يرجع إلى أن يكون الفرد مكلفا بالتكاليف الشرعية ، يعني بالغا عاقلا .